Post Single Template - Nitaj

Nitaj

لماذا نبتكر في الغذاء؟ نظرة حول التقنيات المُبتكرة في الزراعة

تضاعَف الطلب على الغذاء بكميات متسارعة في السنوات الأخيرة، وهذا الطلب المتنامي ما هو إلا نتيجة طبيعية لزيادة عدد السكان المتوقع أن يصل إلى ٩ مليارات شخص بحلول العام ٢٠٥٠. مع الأسف لا يقابل هذا الارتفاع المتزايد في أعدادنا ارتفاع يماثله في الموارد الغذائية، فرغم ارتفاع الطلب العالمي على الغذاء إلا أننا نمتلك موارد محدودة يجب علينا أن نستخدمها بحكمة ونكتشف كيفية الاستفادة منها لمدة أطول، ومعرفة سبل استدامتها لتكون موردًا كافيًا لنا وللأجيال القادمة من بعدنا! من هنا جاءت فكرة التقنيات المُبتكرة في القطاع الغذائي وفي الزراعة تحديدًا، بهدف إنتاج محاصيل أكثر بموارد أقل.

لنطبق التقنيات المبتكرة في الزراعة ونحقق أفضل فائدة منها يجب أن نذكر أنفسنا بالهدف منها وهو تبني الممارسات الزراعية المُبتكرة والمستدامة التي ستسهم في تلبية الاحتياجات الغذائية الحالية بالإضافة إلى ضمان قدرة الأجيال القادمة على تلبية احتياجاتها الغذائية بالموارد المحدودة التي ستتوفر لها في المستقبل، إذ تحرص هذه الممارسات الزراعية على تحقيق التنمية المُستدامة والتي ترتكز على ثلاث ركائز رئيسية وهي الاستدامة الاقتصادية والاستدامة الاجتماعية والاستدامة البيئية.

ولتحقيق الاستدامة الاقتصادية يجب أن نجاوب على السؤال التالي: كيف نصل إلى كمية إنتاج كافية بتكاليف أقل؟ ولا أدل على ذلك من تقنية الزراعة الدقيقة، وهي تقنية استراتيجية، تقوم بإدارة الموارد الزراعية من خلال جمع البيانات ومعالجتها، وبالتالي توفير رؤى دقيقة للمزارعين للعمل على تحسين جودة التربة، وبالتالي زيادة الإنتاجية، وتساعدهم على تحسين قراراتهم فيما يتعلق بالموارد الزراعية في مجالات عدة نخص منها: كفاءة استخدام الموارد، والاستدامة، والإنتاجية، والجودة، ،كل هذا جاء بمساعدة التكنولوجيا الزراعية في توفير هذه البيانات الضخمة والهامة والتي تم جمعها عن طريق أنظمة الاستشعار عن بُعد، والطائرات بدون طيار، والروبوتات، والأتمتة، وغيرها مما يدفع سوق الإنتاج لتلبية طلب الغذاء بتكاليف اقتصادية مُحسنة.

أما الاستدامة البيئية فيمكن تحقيقها من خلال ضمان توفير أفضل أثر للبيئة التي توفر لنا كل هذه الموارد، يبدأ هذا باستحداث نظام تكاملي بيئي بين أصحاب المصلحة من الشركات المصنعة، وشركات الزراعة والأغذية، ومُقدمي الخدمات التكنولوجية، والجهات الحكومية، والجهات الداعمة. في حين أن كل هذه الأطراف تعمل لهدف واحد وهو تلبية الطلب الغذائي إلا أنها غالبًا ما تعمل بعيدة عن بعضها البعض مما يحد من إمكانية التعاون والابتكار من أجل مصلحة البيئة ومواردنا الزراعية، وجود تقنيات تقوم بتسهيل الشراكات وتبادل المعلومات، سيكون لها الأثر الحاسم في تمكين النظام البيئي الزراعي. بالإضافة إلى تسهيل التعاون هنالك تقنيات تضع البيئة همها الأول كتقنية الزراعة العمودية وهي تقنية تهدف إلى استغلال المساحات الصغيرة وزراعة منتجات زراعية مكدسة فوق بعضها البعض في بيئة مغلقة، وتستخدم هذه التقنية أرففًا مثبتة بشكل عمودي مما يؤدي إلى زيادة في إنتاج المحاصيل رغم المساحة المحدودة، ليتم توفير الطاقة والتربة وتحجيم استهلاك المياه ليقل بنسبة ٧٠٪.

ولننمو اجتماعيًا ونحقق الاستدامة الاجتماعية، يجب أن نتنبه لإسهامات المزارعين المحليين الذين يشكلون جزءًا كبيرًا من منتجي الغذاء نتيجة للمحاصيل الوفيرة التي تأتي من مزارعهم، ويجب أن نحرص على أن التقنيات الزراعية المبتكرة تصب في مصلحة هؤلاء المزارعين، بدءًا من الدعم المالي، والاستثمار في منتجاتهم، وتدريبهم حول الممارسات الزراعية المستدامة، وإدارة الموارد، ودعمهم من خلال أساليب كالزراعة التعاقدية وهي أسلوب تتبعه الشركات الكبرى والجهات الحكومية في قطاع الغذاء في التعاقد مع المزارعين المحليين للاستفادة من منتجاتهم وترويجها وبيعها ومتابعة المحاصيل والحرص على تجويدها وتنميتها.

وإذ نضع أيدينا على أهمية التقنيات المبتكرة، والابتكارات في قطاع الزراعة، يجب أن نسلط الضوء على جهود (نِتاج) في تبني الابتكار والاستدامة كمنهج واضح منذ اليوم الأول، فقد استثمرت في الزراعة التعاقدية مع عدد من المزارعين المحليين للحصول على محاصيل مثل: البر العماني، وتمور النخيل. وتربية الماشية التي من شأنها أن تساعد بالظهور بمنتجات ذات جودة ومنتجات مبتكرة كحليب "وطني" وهو حليب الإبل الأول من نوعه في سلطنة عُمان، وحققت نجاحات ملموسة في تسهيل التعاون بين أصحاب المصلحة من مختلف الجهات لتلبية طلبات الغذاء في المنطقة بشكل عام.

كل هذه التقنيات وأكثر، هي جهود إنسان اليوم ليستديم الغذاء من أجل إنسان الغد، فهذه الأرض التي تُكرمنا بموارد وفيرة قد تنضب إذا لم نُحسن استخدامها ونجعلها صالحة لوقت أطول، هذه الابتكارات ستطيل من عمر الأرض ومن أعمارنا على مدى أجيال قادمة ومُستقبلية.

المراجع:
مقال: تقنيات جديدة في الزراعة: لـ ٢٠٢٣ وما بعدها! New Technologies in
Agriculture: For 2023 and Beyond - موقع: Cropin Cloud

مقال: الابتكار الزراعي: ١٠ اتجاهات زراعية تقنية ننظر لها في ٢٠٢٣ Agriculture
Innovation: 10 Tech Trends to Watch in 2023 - الموقع: Mass Challenge